الرد على شبهة: (يا مُذلّ المؤمنين)

نص الشبهة:

هل تصح الروايات التي تُنسب لبعض أصحاب الإمام الحسن (عليه السلام) من اعتراضه على قرار صلحه مع معاوية حتى قال له «السلام عليك يا مُذلَّ المؤمنين»؟ أو «لوددت إنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك»؟

جواب الشبهة:

بسم الله الرحمن الرحيم

أنَّ مقولة «يا مُذلَّ المؤمنين» تُعتبر من العبارات التي نُسبت لأكثر من واحد من أصحاب الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام). من بين هؤلاء، سفيان بن أبي ليلى وحجر بن عدي. وقد جاءت هذه العبارة بعد توقيع معاهدة الصلح مع معاوية. كما أن حجر بن عدي نُسبت له عبارات أخرى مثل: «أما والله لوددت أنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك»، وهذه العبارات المنسوبة إليه وردت في روايات كلها ضعيفة وبيان ذلك بما يلي:

1- ما نُسب لسفيان بن أبي ليلى

روى الكشي والمفيد بالإسناد عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جاء رجل من اصحاب الحسن (عليه السلام) يقال له: سفيان بن ليلى وهو على راحلة له فدخل على الحسن (عليه السلام) وهو محتب في فناء داره فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال: مه، ما كنت مذلهم، بل أنا معز المؤمنين، وإنما أردت البقاء عليهم ..» [1].

هذه الرواية ضعيفة بالارسال وجهالة (علي بن الحسن الطويل).

قال السيد الخوئي: (هذه الرواية ضعيفة بالارسال وجهالة علي بن الحسن الطويل . فلا يمكن الاستدلال بها على مدح الرجل ولا على قدحه) [2].

1- حجر بن عدي الكندي

روى ابن جرير بالإسناد عن عمارة بن زيد، قال: عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن جرير، عن ثقيف البكاء، قال: «رأيت الحسن بن علي (عليه السلام) عند منصرفه من معاوية، وقد دخل عليه حجر ابن عدي، فقال: «السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال: مه، ما كنت مذلهم بل أنا معز المؤمنين، إنما أردت الابقاء عليهم» [3].

هذه الرواية ضعيفة لجهالة (عمارة بن زيد الهمداني). فهو لا يعرف إلا من جهة عبد الله بن محمد البلوي المصري وقد سُئل عنه، فقيل له: من عمارة هذا الذي تروي عنه، فقال: رجل نزل من السماء فحدثني ثم عرج. قال ابن الغضائري: (كل ما يرويه كذب، والكذب بين في وجه حديثه) [4].

وروى ابن شهر آشوب: «.. فقال حجر بن عدي: أما والله لوددت إنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم فانا رجعنا راغمين بما كرهنا ورجعوا مسرورين بما أحبوا .فلما خلا به الحسن قال : يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل انسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك واني لم أفعل ما فعلت إلا ابقاء عليكم والله تعالى كل يوم هو في شان» [5].

هذه الرواية ضعيفة بالإرسال، قد سُئل عنها السيد الخوئي (قدس سرة) قال: (ما وجدنا لذلك سندا معتبراً، والله العالم) [6].

وبعد أنْ اتضح أنَّ ما نُسب لسفيان بن أبي ليلى وحجر بن عدي من الاعتراض على صلح الإمام (عليه السلام) لم يصح بطريق معتبر في مصادرنا الشيعية فلابد من التعرض لحال سفيان وحجر فنقول:

أولا: سفيان بن أبي ليلى ورد في حقه أنه من حواري الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) رواية ضعيفة مخدوشة في إسنادها كما قال السيد الخوئي: (تقدم في ترجمة أويس القرني رواية اسباط بن سالم عن أبى الحسن موسى عليه السلام. عده من حواري الحسن بن علي (عليهما السلام)، وذكرنا أن الرواية ضعيفة..) [7].

ثانيا: حجر بن عدي أجلّ شأناً من أن يصدر منه مثل ذلك وأرفع مقاماً، فهو الذي ضحّى بالنفس والنفيس في سبيل التمسّك بولائه لعليّ (ع) ونهجه، وتولّيه والتبرّي من أعدائه؛ فصدور مثل هذه المقولة منه غير ثابت.

حتى لو افترضنا جدلاً أن ما نُسب إليه صحيح، يمكن أن يكون هذا القول قد صدر منه في لحظة انفعال وحزن بسبب توقف القتال، وليس بقصد الإهانة. كما ذكر السيد الأمين، كان دافع حجر لهذا الكلام هو شدة الحب وزيادة الغيظ مما كان يحدث من تسلط معاوية [8].

والحمد لله رب العالمين

  1. رجال الكشيّ ص 328، الاختصاص ص 82 ↩︎
  2. معجم رجال الحديث ج9 ص107 ↩︎
  3. دلائل الإمامة ص166، نوادر المعجزات ص101 ↩︎
  4. الرجال ص78 ↩︎
  5. مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب ج3 ص197 ↩︎
  6. صراط النجاة ج2 ص451 ↩︎
  7. معجم رجال الحديث ج4 ص111 ↩︎
  8. أعيان الشيعة ج4 ص574 ↩︎
Scroll to Top