وردنا سؤال:
مَنْ هُمْ المَقْصُودُونَ بِاللَّعْنِ فِي الفَقْرَةِ الوَارِدَةِ فِي زِيَارَةِ عَاشُورَاءَ: (اللَّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظَالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَابْدأْ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ..)؟ .
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أن هذا النص الوارد في زِيَارَةِ عَاشُورَاءَ قد رواه الشيخ الطوسي في كتابه: [مصباح المتهجد ص٥٣٩]، بينما النص الوارد في كتاب: [کامل الزيارات ص ١٧٩]، لابن قولويه نص مغاير له بلفظ: (اللّهمَّ خصَّ أوّل ظالم ظلم باللعن ثمّ العن أعداء آل محمد من الاوّلين والآخرين، اللّهمَّ العن يزيد وأباه والعن عبيد الله بن زياد وآل مروان وبني أميّة قاطبة).
وأما المقصود بالأول والثاني والثالث والرابع في الفقرة المروية في المصباح لَمْ يَرِدْ عَنْ أَئِمَّة الهدى (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) في بَيَانُ المَقْصُودِ من هو أَوَّلَ ظَالِمٍ والثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، في رواية الشيخ الطوسي ولعله الإبهام كان تقية من الشيخ كما حكي أنه وشي به إلى الخليفة العباسي احمد، انه وأصحابه يسبون الصحابة وكتابه: “المصباح” يشهد بذلك، فقد ذكر ان من دعاء يوم عاشوراء: (اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ثم الثاني والثالث والرابع، اللهم اللعن يزيد خامسا)، فدعا الخليفة بالشيخ والكتاب، فلما أحضر الشيخ ووقف على القصة الهمه الله ان قال: ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنه السعاة، بل المراد بالأول قابيل قاتل هابيل، وهو أول من سن الظلم والقتل، وبالثاني قيدار عاقر ناقة صالح، وبالثالث قاتل يحيى بن زكريا، من أجل بغي من بغايا بني إسرائيل، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فلما سمع الخليفة من الشيخ تأويله وبيانه قبل منه ورفع منزلته وانتقم من الساعي وأهانه” [انتهى].
وهذه القصة ذكرها قطب الدين محمد الاشكوري اللاهيجي – معاصر الشيخ الحر العاملي – في كتابه: “محبوب القلوب” – مخطوط – والقاضي نور الله التستري في كتابه: “مجالس المؤمنين ١ / ٤٨١ طبع إيران سنة 1375 ه.
الذي يظهر ان الشيخ (طاب أثره) غيّر الاسماء ليحفظ دمه وأصحابه تقيةً وإلا فإن إبهام اسم مثل (قابيل وقيدار وقاتل يحيى وابن ملجم) ليس محل لأن يتقي الإمام (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فيها ثم أنه لم يصرح بالرابع مع أنه صرح بذكره في موضع آخر من الزيارة وهو (معاوية) إذ فيه إيهام للعامة لما عرف عندهم أن الرابع مولانا علي (عليه السلام) وهذا فيه رفع للاتهام.
أقول: الظاهر أنّ المراد بهذه التعابير هم الخلفاء الثلاثة؛ إذ إنّ هذا الفهم مرتكزٌ في الأذهان، باعتبار اشتهار القول بأنّ أوّل من وقع منه ظلمٌ لحقّ آل محمد قد أُشير إليه بهذه العناوين: «الأوّل، والثاني، والثالث». وقد صرّح بهذا التفسير جمعٌ من أعلام الطائفة، منهم: السيد نور الله التستري في كتابه: “الصوارم المهرقة ص6” فقال: الثلاثة هم أول من أسس أساس الظلم والعدوان بغصب الخلافة عن أهل البيت.
والشيخ الميرزا أبي الفضل الطهراني فقد ذكر في كتابه: “شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور (فارسي) ج ٢ ص 329” ان القصد من أول ظالم على الظاهر أبو بكر لأنه أول من تقمص الخلافة وفتح باب الظلم على أهل بيت النبوة.
وقال في ص380 وجملة القول المراد بالأربعة معروف.
والحمد لله رب العالمين .




