
العنوان
مستخلص المقال
المحاور
العلامة السيد علي مهدي المحمدي
وفية المطالب الفقهية
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام علىٰ خير خلقِ الله أجمعين محمد المصطفىٰ وآله الطيبين الطاهرين، نحاول بإيجاز تسليط الضوء علىٰ أهمية الحج وبعض منافعه العامة، مع ذكر ما يمكن الاستدلال به عقلاً ونقلاً لترسيخ العقيدة الحقة بشخص إمامنا المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه) ودوره في غيبته الكبرىٰ بما يخص موسم الحج، وبيان حضوره في الأماكن المقدسة وأداء فريضة الحج، مع بيان بعض الآثار الروحية والعَقدية لحضوره المبارك، وفق ثلاثة مطالب رئيسية تتخللها بعض التفريعات،
المطلب الأول: أهمية الحج وبعض منافعهِ،
المطلب الثاني: الاستدلال عقلاً ونقلاً علىٰ حضور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لموسم الحج،
المطلب الثالث: بعض الآثار لحضوره المبارك
المطلب الأول: في أهمية الحج وبعض منافعه: الحج في اللغة: هو القصد والزيارة والإتيان، وفي الديانات المختلفة غالباً ما يعرف بأنَّه رحلة طويلة أو بحث عن دلائل معنوية عظيمة وأحياناً هو رحلة إلىٰ مزار أو ضريح ذي أهمية أو قدسية في ديانة معينة، وفي الاصطلاح هو قصد بيت الله الحرام، قال عزَّ من قائل: ﴿وَللهِ عَلَىٰ النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (آل عمران: ٩٧)، قال عز من قائل: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلىٰ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلىٰ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (الحج: ٢٧-٢٨)،
الأحكام الشرعية لها مبادئ وملاكات تجعل التنوع فيها من وجوب واستحباب وحرمة وكراهة وإباحة، والملاك في الحكم الشرعي الوجوبي يكون هو المصلحة الأكيدة، أو بتعبير آخر هو المصلحة الشديدة في الفعل والذي نعبر عنه بالواجب1،
ويكون للملاك دور في تشريع الحكم الوجوبي للفعل الواجب من حيث الكيفية ومدىٰ تكراره، لذا نجد الصلاة اليومية تجب في كل يوم علىٰ العبد المكلف بخمسة صلوات بينما نجد وجوب الصوم في السنة شهر واحد وهو شهر رمضان المبارك2، لكن وجوب الحج يكون في العمر مرة واحدة وحثَّت النصوص الدينية علىٰ استحباب تكراره،
أهمية الحج: ولبيان أهمية الحج نتعرَّض إلىٰ ذكر بعض الآيات والروايات الواردة بهذا الصدد،
1 – قال تعالىٰ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلىٰ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (البقرة: ١٢٥)، المثابة من الثوب أي عودة الشيء إلىٰ حالته الأولىٰ، ولما كانت الكعبة مركزاً يتَّجه إليه الموحِّدون في كل عام فهي محل لعودة جسمية وروحية إلىٰ التوحيد والفطرة الأولىٰ، وكلمة المثابة تتضمَّن معنىٰ الراحة والاستقرار، بقرينة كلمة ﴿أَمْناً﴾، والآية توضِّح الأمن وجعل البيت أمناً للناس إمّا مطهراً من أرجاس الأصنام، وإمّا الدنس الظاهر من النجاسات المادية المعروفة، وإمّا أن يكون المراد تطهير النيات أي الإخلاص لله تعالىٰ، ولا تنافي بينها، فكل معاني الطهارة مطلوبة في مناسك الحج،
وقال (صلوات الله عليه): «الحجّ جهاد الضعيف»(5)،
4 – عن الإمام الصادق (صلوات الله عليه): «مَن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق الحجّ من أجله، أو سلطان يمنعه، فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً»(6)،
منافع الحج: للحج منافع كثيرة قد صرَّحت بها الروايات عن أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) ويطلق عليها آثار الحج، ولا مشاحة في الاصطلاح فالأثر هو من مصاديق المنفعة،
ومن منافع الحج: 1 – العتق من النار أو رجوع الحاج كهيئة اليوم الذي ولدته فيه أُمّه أو الحفظ في المال والأهل، وهذه الآثار أو المنافع تكون أحدهما للحاج بحسب نقاء نفسه وتطهير قلبه وصفاء نيته وما بذل من مال وجهد، فهي أمور نسبية بحسب استحقاق الحاج،
ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (صلوات الله عليهما): «الحُجَّاجُ يَصْدُرُونَ عَلَىٰ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ، وصِنْفٌ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَةِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَصِنْفٌ يُحْفَظُ فِي أَهْلِهِ ومَالِهِ، فَذَاكَ أَدْنَىٰ مَا يَرْجِعُ بِهِ الحَاجُّ»(7)،
2 – تسكين القلوب، روي عن الإمام الباقر (صلوات الله عليه): «الحج تسكين القلوب»(8)،
3 – نفي الفقر عن الحاج ورد عن رسول الله (صلّىٰ الله عليه وآله وسلَّم): «الحجّ ينفي الفقر»(9)،
4 – صحة الجسم وسعة الرزق وإصلاح الإيمان وكفيان المؤن، ورد عن الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه): «حجّوا واعتمروا، تصحّ أجسادكم، وتتّسع أرزاقكم، ويصلح إيمانكم، وتكفوا مؤونة الناس ومؤونة عيالاتكم»، » .


