وردنا سؤال:
كيفَ يُمكنُنا الاستدلال بحديث الثَّقلين على الإمامةِ؟
الجواب:
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أنَّ حديثَ الثَّقلين المتواتر عند الفريقين يُعَدُّ من الأدلَّة التي يعتمد عليها متكلِّمو الشِّيعة الإماميَّة (أعلى اللهُ برهانَهم) لإثبات إمامة الأئمَّةِ الاثني عشر (عليهم السلام)، وقد ورد هذا الحديث بصِيَغٍ متعدِّدةٍ، وأشهرُها: «إنِّي تاركٌ – أو مُخلِّفٌ – فيكمُ الثَّقلين أو الخليفتين – ما إن تمسَّكتم – أو اعتصمتم – بهما لن تضلُّوا كتابَ اللهِ وعترتي أهلَ بيتي، – لن يفترقا أو يتفرقا – حتَّى يردا عليَّ الحوضَ»، وإنَّ كلَّ صيغةٍ من صِيَغِ هذا الحديث تتضمَّنُ الدَّلالة على الإمامة العظمى، نقتصر على أربعٍ منها:
١- دَّلالته على وجوب الطاعة المُطلَقة:
ورد في بعض ألفاظ الحديث: «إن اعتصمتم»، أو «ما إن تمسَّكتم»، أو «ما إن أخذتم به»، أو «إن اتَّبعتموهما» [1]. وهي تدلُّ على وجوب الإمامةِ، في جميع الأقوال والأفعال، فلا يُتصوَّرُ إطلاق الإعتصام والتمسك والأخذ إلَّا لمن حاز مقام الزَّعامة الكبرى، ونال الإمامة العُظمى.
٢- دَّلالته على انحصار النَّجاة بالثقلين:
ورد في بعض ألفاظ الحديث ما يدلُّ على أنَّ القرآن والعترة عاصمٌ من الضَّلالة كـ «لن تضلُّوا» [2]، فأنه يأتي بعد التأكيد على وجوب التمسُّك بالقرآن والعترة، ممَّا يدلُّ على أنَّ النَّجاة من الضَّلالة محصورةٌ بهما فقط، حصرًا تأبيديًّا إلى يوم القيامة دون غيرِهما، فلا نجاة لأحدٍ من الأمَّة إلَّا بالتمسُّك بهما، حيث يُشكِّلان معًا الحِصانة من الضَّلال، فلو كان ترك التمسُّك بغيرِهما عاصمًا من الضَّلالة لما حُصِرَت النَّجاة من الضَّلال فيهما فقط. لذا، فإنَّ التمسُّك بهما دون تخصيصٍ يستلزم الإمامة الكبرى.
٣- دَّلالته على أفضليَّة العترة:
ورد في بعض ألفاظ الحديث ما يدل على اقترانِهما ببعضٍ كـ «خليفتين» أو «الثَّقلين»، وبناءً على هذا الرَّبط، فإنَّ العترة تحصل على ما حصل عليه القرآن من تفضيلٍ، وهذا التفضيل يستلزم الإمامة الكبرى.
٤- دَّلالته على أعلَميَّة العترة:
أنَّ مفاد الحديث يشير إلى أعلَميَّة العترة حيث قُرِنوا بالقرآن، وكما أنَّ القرآن أعلم، فكذلك قرينُه الذي لا يُفارِقُه أبدًا، وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث مُصرَّحًا به: «ولا تُعلِّموهم فإنَّهم أعلم منكم» [3]. وبما إنَّهما لن يفترقا، كما الحال بـ “لن” التَّأبيديَّة، ومن شروط الإمامة عند أصحابِنا أن يكون الإمام أعلم النَّاس وأفقهَهم بجميع أمور الدِّين والدُّنيا، وهذا يستلزم الإمامة.
والحمد لله رب العالمين




