السؤال:
في خبر صحيح مسلم: «أمر معاوية سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب ..» بماذا أمر معاوية سعد؟ ولماذا قال ما منعك أنْ تسب أبا تراب؟
بسم الله الرحمن الرحيم
يظهر أنَّ مقدم الحديث قد طالته يد التحريف مما يُشعر عدم التصريح بالسب والأمر به لذا؛ حاول النوويّ شارح صحيح مسلم عبثاً أنْ يدفع عن معاوية ذلك فعلق عليه قائلاً: (فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعا أو خوفا أو غير ذلك) [1].
ولنا ردٌ على كلامه من وجهين:
الوجه الأول: ثبت أن معاوية نال من أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وسبه كما في رواية سنن ابن ماجة حيث جاء فيها: (قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد) [2].
وقد علق السندي في حاشيته عليه قائلا: (قوله: (فنال منه) أي نال معاوية من علي ووقع فيه وسبه بل أمر سعدا بالسب كما: قيل في مسلم والترمذي) [3].
يظهر مما تقدم إنَّ سؤال معاوية لسعد في صحيح مسلم جاء بعد حذف متعلّقه، وهو أمر معاوية سعداً بسب علي، فأبى، ثم قال له: “ما منعك أن تسبّ أبا تراب”؟ كما أشار إليه شراح الحديث، حيث ذكر السندي في حاشيته على صحيح مسلم قائلاً: (وهذا الكلام صريح في أنه أمره بالسب لا أنه سأله عن السبب تركه سبه..) [4]. وذكر صاحب فتح المنعم أن عبارة “ما منعك أن تسب أبا التراب؟ معطوف على محذوف، والتقدير: أمر معاوية سعدا أن يسب عليا، فامتنع، فقال له: ما منعك؟ ويحاول النووي تبرئة معاوية من هذا السوء.. فأن معاوية كان يأمر بسب علي بن أبي طالب [5].
الوجه الثاني:أنَّ معاوية كان يظنّ أنَّ سعدا يشاطره الرأي في سبّ عليّ وذلك لما كان من امتناع سعد عن مبايعته والقتال معه، وبعد أنْ نال معاوية من أمير المؤمنين (عليه السلام) والأمر بسبه فامتنع سعد بادر معاوية بالسؤال متعجّبا عن السبب المانع من سبّه (ما منعك أن تسبّ أبا تراب)؟
لهذا لما امتنع سعد من سبه وقال لمعاوية أجلستني معك علي سريرك ثم شرعت في سب علي، والله لأن يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس. -إلي آخر الحديث-.
بعد هذه المقالة لمعاوية و نهض ليقوم ضرط له، معاوية وقال: اقعد حتي تسمع جواب ما قلت: ما كنت عندي قط ألام منك الآن، فهلاً نصرته؟ ولم قعدت عن بيعته؟ فإني لو سمعت من النبي (صلى الله عليه وآله) مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي ما عشت) [6].
وفي لفظ آخر قال له: (يا أبا إسحاق لو سمعت هذا من رسول الله لكنت خادما لعلي حتى أموت) [7].
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين النبي الأمين وعلى آله الأئمة الميامين.




