وردنا سؤال:
ما هي ما هي العلة التي من أجلها غاب الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ؟
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أن في المأثور من الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ذُكرت للحكمة وجهان:
أحدهما: ذُكر في الأخبار أنَّ الغيبة منَ الأسرارِ الإلهيّةِ التي لم يؤذَن الأئمة (عليهم السلام) بالكشف عن علّتها الحقيقيّةِ إلا بعدَ الظهورِ الشريف كما هو الحال من وجه الحكمة من نوم أهل الكهف والرقيم فقد روى الصّدوقُ بالإسناد عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ الهاشمي قالَ: سمعتُ الصّادقَ جعفراً بنَ مُحمّدٍ (عليه السلام) يقول: إنَّ لصاحبِ هذا الأمرِ غيبةً لابدَّ مِنها يرتابُ فيها كُلُّ مُبطلٍ فقلتُ له ولمَ جُعِلتُ فِداك؟ قالَ لأمرٍ لم يُؤذَن لنا في كشفِه لكُم قلتُ فما وجهُ الحِكمةِ في غيبتِه؟ قالَ وجهُ الحكمةِ في غيبتِه، وجهُ الحكمةِ في غيباتِ مَن تقدّمَه مِن حُججِ اللهِ تعالى ذِكرُه، إنَّ وجهَ الحكمةِ في ذلكَ لا ينكشفُ إلّا بعدَ ظهوره، كما لا ينكشفُ وجهُ الحكمةِ لِما أتاهُ الخِضر (عليه السلام) مِن خرقِ السفينة، وقتلِ الغُلام، وإقامةِ الجدارِ لموسى (عليه السلام) إلّا وقتَ افتراقِهما، يا بنَ الفضل: إنَّ هذا الأمرَ أمرٌ مِن أمرِ الله وسرٌّ مِن سرِّ الله وغيبٌ مِن غيبِ الله، ومتى علِمنا أنّهُ عزَّ وجلَّ حكيمٌ صدّقنا بأنَّ أفعالَه كلُّها حكمةٌ وإن كانَ وجهُها غيرَ مُنكشِفٌ لنا. [1].
والآخر: ذُكر في الأخبار بعض الأسباب الظاهريّة، ومن بينها ما يلي:
الأوّلُ: الخوفُ منَ القتل:
ما رواه الكُلينيُّ بالإسناد عن زُرارة قالَ: سمعتُ أبا عبدِ الله (عليهِ السلام) يقولُ: إنَّ للقائمِ غيبةً قبلَ أن يقوم، إنّهُ يخافُ – وأومأ بيدِه إلى بطنِه – يعني القتل. [2].
ورواه الصّدوقُ بسندِه عن أبي عبدِ الله (ع) قالَ: قالَ رسولُ الله (صلّى اللهُ عليهِ وآله): لابدَّ للغُلامِ مِن غيبةٍ. فقيلَ له: ولمَ يا رسولَ الله؟ قالَ: يخافُ القتل. [3].
والثاني: الامتحانُ والاختبار:
ما رواه الصّدوقُ بالإسناد عن مُحمّدٍ بنِ عليٍّ بنِ جعفر، عن أبيه، عن أخيهِ موسى بنِ جعفر (عليه السلام) قالَ: إذا فُقدَ الخامسُ مِن ولدِ السابِع فالله الله في أديانِكم لا يزيلُكم أحدٌ عنها، يا بُنيّ إنّهُ لابدَّ لصاحبِ هذا الأمرِ مِن غيبتِه حتّى يرجعَ عن هذا الأمرِ مَن كانَ يقولُ به، إنّما هيَ محنةٌ منَ اللهِ عزَّ وجل امتحنَ بها خلقَه، ولو علمَ آباؤكم وأجدادُكم ديناً أصحَّ مِن هذا لاتّبعوه، فقلتُ يا سيّدي مَن الخامسُ مِن ولدِ السابع؟ قالَ يا بُني عقولُكم تصغرُ عن هذا، وأحلامُكم تضيقُ عن حملِه، ولكن إن تعيشوا فسوفَ تُدركوه. [4].
والثالث: لئلّا يكونَ في عُنقِه بيعةٌ:
ما رواه الصّدوقُ بالإسناد عن ابنِ فضّال عن أبي الحسنِ عليٍّ ابنِ موسى الرّضا (عليه السلام) أنّه قالَ: كأنّي بالشيعةِ عندَ فقدِهم الثالثَ مِن ولدي يطلبونَ المرعى فلا يجدونَه، قلتُ له: ولمَ ذلكَ يا بنَ رسولِ الله؟ قالَ: لأنَّ إمامَهم يغيبُ عَنهم فقلتُ ولم؟ قالَ: لئلّا يكونَ في عُنقِه لأحدٍ حُجّةٌ إذا قامَ بالسيف. [5].
وما رواه الكُليني بالإسناد عن هشامٍ بنِ سالم، عن أبي عبدِ اللهِ عليهِ السلام قالَ: يقومُ القائمُ وليسَ لأحدٍ في عُنقِه عهدٌ ولا عقدٌ ولا بيعة. [6].
والرابع: عدمِ تهيّؤِ البشريّة:
ما رواه النّعمانيُّ بالإسناد عن هشامٍ بنِ سالم، عن أبي عبدِ الله (عليهِ السلام) أنّهُ قال: ما يكونُ هذا الأمرُ حتّى لا يبقى صِنفٌ منَ الناسِ إلّا وقد وُلّوا على الناسِ حتّى لا يقولَ قائلٌ: إنّا لو ولّينا لعدَلنا، ثمَّ يقومُ القائمُ بالحقِّ والعدل. [7].
وما رواه المفيد والطوسيُّ بالإسناد عن أبي صادق عن أبي جعفرٍ الباقر (عليهِ السلام) قال: دولتُنا آخرُ الدول، ولن يبقَ أهلُ بيتٍ لهم دولةٌ إلّا ملكوا قبلنا لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتَنا: إذا ملَكنا سِرنا مثلَ سيرةِ هؤلاء، وهوَ قولُ اللهِ عزَّ وجل: {والعاقبةُ للمُتّقين}. [8].
والحمد لله رب العالمين.




