وردنا سؤال:
هل صح الحديث القائل: «نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة حجة الله علينا»؟ وما هو معناه؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أن للإجابة على هذا السؤال يتطلب النظر له من جهتين:
الجهة الأولى: في مصدره:
قمنا بالبحث في مصادرنا الحديثية عن هذا الحديث، فلم نجد له أي أثر فيها سوى ما ذُكر في التفسير المسمّى بـ «تفسير أطيب البيان» لمؤلفه السيد عبد الحسين الطيب، الذي توفي عام 1412هـ، أي منذ حوالي أربعة وثلاثين عاماً، نسبه لمولانا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مرسلاً حيث قال: (.. إن فاطمة أفضل الأنبياء والأولياء بعد مقام النبي وعلي، والشاهد على هذا المعنى الحديث الشريف المنسوب إلى حضرة العسكري الذي قال: «نحن حجج اللَّه على خلقه وجدتنا فاطمة حجة اللَّه علينا». [1]. لا نعرف على ماذا اعتمد السيد الطيب، ربما استند إلى مصادر لم تصل إلينا.
الجهة لثانية: في مضمونه:
وجدنا في آراء بعض المعاصرين للحديث تفسيرين، وهما:
التفسير الأول: المقصود من كونها حجة على الأئمة (عليهم السلام) هو أن الحجيّة هنا تنبع من اتصال روحي غيبي مستمر معها من جهتهم.
والتفسير الثاني: المقصود هو أن الحجية تتعلق بالعلم، حيث يُعتبر مصحفها مصدراً من مصادر علومهم [2].
على الرغم من أن مصحفها يُعتبر مصدرًا لبعض علوم أئمة الهدى (عليهم السلام)، وأن أفعالها وأقوالها تُعد حجة في هذا السياق، إلا أنها لم تكن تحمل منصب الإمامة. حيث أنَّ هذا المنصب مرتبط بالنبي والأئمة الأثني عشر. نعم أن مقام الولاية الإِلٰهيَّة أعلى وارفع من مقام الإِمامة، والسيدة فاطمة الزهراء الكبرى (عليها السلام) من ولاة الأمر بلا شك فيكون مقامها أعلى وارفع، وقد ورد في المأثور إنها (عليها السلام) تشارك الأئمة (عليهم السلام) في جميع مقاماتها، باستثناء منصب الإمامة والوصاية فهي حجة على الحجج بهذا المعنى وإليك بعضًا من هذه المقامات:
1-أنّها (عليها السلام) حجّة إلهيّة على الخلق:
روى الصدوق في (أماليه) بالإسناد عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه أعداؤنا أعداء الله، وأولياؤنا أولياء الله» [3].
2- أنّها (عليها السلام) مفترضة الطاعة على جميع الخلق:
روى ابن جرير الطبري في (الدلائل) عن الإمام الباقر (عليه السلام): «ولقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع مَن خلق الله؛ من الجنّ والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة» [4].
وروى الكليني في (الكافي) بسنده عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم ، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى ، ثم قال : يا محمد هذه الديانة التي من تتدينها مرق ومن تخلف عنها محق ، ومن لزمها لحق» [5].
ويترتب على ما تقدم أن للسيدة فاطمة الزهراء الكبرى (سلام الله عليها) مرتبة عالية تتفوق على مرتبة بنيها الأئمة الأحد عشر (عليهم السلام).
والحمد لله رب العالمين




