الدلائل القرآنية على عصمة الأئمة (عليهم السلام)

بقلم: السيد أبي الحسن علي الموسوي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تُعَدُّ مسألةُ عصمةِ الأئمّةِ الاثني عشرَ (عليهم السلام) من المسائلِ الأساسيّةِ في مسألة الإمامة، وقد استندَ أعلامُ الإماميّةِ في إثباتِها إلى طائفةٍ من الأدلّةِ العقليّةِ والنقليّةِ، المتمثّلةِ في الآياتِ القرآنيّةِ والرواياتِ الواردةِ عن النبيِّ وأهلِ البيتِ (عليهم السلام).
وتقومُ دلالةُ جملةٍ من الآياتِ القرآنيّةِ على ثبوتِ العصمةِ لهم (عليهم السلام) على أصلينِ تمهيديّينِ، لا بدَّ من إحرازِهما قبلَ الشروعِ في الاستدلالِ، وهما:

الأولى: إثبات أنّ المراد بالمخاطَبين أو الموصوفين في الآية هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد تكفّلت الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) ببيان مصاديق تلك العناوين القرآنية.

الثانية: ملاحظة نوع العلاقة التي جعلها القرآن بين أولئك الأئمة وبين الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله)، من قبيل وجوب الطاعة المطلقة، والولاية، والأمر بالكون معهم، ورفع الرجس عنهم، والرجوع إليهم عند الجهل؛ فإنّ هذه المقامات لا تستقيم مع افتراض إمكان صدور الخطأ أو المعصية منهم.

ومن هنا، فإنّ البحث في عصمة الأئمة (عليهم السلام) لا يقوم على مجرّد دعوى تاريخية أو مذهبية، وإنما يمكن تحريره في ضوء دلالات قرآنية متعددة، مؤيَّدة ببيان أهل البيت (عليهم السلام) لمعانيها ومصاديقها.

وفيما يلي أهمّ هذه الأدلة، مرتبةً بحسب قوة جهة الاستدلال ووضوحها:

الدليل الأول: آية الابتلاء وعهد الإمامة:

قال سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124].

وهذه الآية من أقوى الآيات دلالةً على اشتراط العصمة في الإمام؛ إذ إنّ الله سبحانه بعد أن أخبر عن جعل إبراهيم (عليه السلام) إماماً للناس، سأل إبراهيم (عليه السلام) عن إمامة ذريته، فجاء الجواب الإلهي: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}. وقد ورد عن الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في تفسير هذه الآية ما يربط عهد الإمامة بسلسلة الأئمة من ذرية إبراهيم (عليه السلام)، وأنّ إتمام الكلمات انتهى إلى القائم (عليه السلام)، اثني عشر إماماً، تسعة منهم من ولد الحسين (عليه السلام) (1).

تقرير الاستدلال:


إنّ الإمامة ـ بحسب صريح الآية ـ عهدٌ إلهي، وقد نفى سبحانه وصول هذا العهد إلى الظالمين.
والظلم في الاستعمال القرآني لا يختصّ بالاعتداء على حقوق الآخرين، بل يشمل المعصية والانحراف عن أمر الله تعالى؛ قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .

وعليه، فلو جاز أن تصدر من الإمام معصية، لصدق عليه عنوان الظالم، فلا يكون مستحقاً للعهد الإلهي؛ إذ الآية نفت نيل عهد الإمامة عن الظالمين.

بل إنّ دلالة الآية أعمق من ذلك؛ لأنّ إطلاق ﴿الظَّالِمِينَ﴾ يقتضي عدم صلاحية من تلبّس بالظلم لنيل هذا العهد، فلا يكون الإمام متلبساً بالظلم في مقام إمامته، ولا يكون ممن يجوز عليه صدور المعصية التي توجب دخوله تحت هذا العنوان.

ومن ثمّ يثبت أنّ الإمام الذي جعله الله سبحانه إماماً للناس لا بدّ أن يكون منزّهاً عن الظلم والمعصية، وهو معنى العصمة.

الدليل الثاني: آية الإطاعة:

قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} [النساء: 59].

وقد روى الصدوقان بالإسناد إلى أبي جعفر الباقر محمد بن علي (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} ، قال: «الأئمة من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) إلى أن تقوم الساعة» (2).

تقرير الاستدلال:


إنّ الآية أوجبت طاعة أولي الأمر، وقد جاء الأمر بطاعتهم في سياق الأمر بطاعة الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله)، من دون تقييدٍ أو استثناءٍ في نفس الأمر القرآني.

ومن المعلوم أنّ وجوب الطاعة إذا كان مطلقاً، فإنّه لا ينسجم مع احتمال صدور المعصية أو الخطأ في حقّ المطاع؛ لأنّ المكلّف لو أطيع في أمرٍ خاطئ أو معصية، للزم اجتماع الأمر الإلهي بالطاعة مع النهي عن ذلك الفعل بعينه، وهو غير معقول.

فلو جاز على ولي الأمر أن يأمر بالمعصية، لزم إمّا وجوب طاعته، فيلزم الأمر بالمعصية، أو عدم وجوب طاعته عند أمره بها، فيكون وجوب الطاعة غير مطلق، مع أنّ ظاهر الآية خلاف ذلك.

وعليه، فإنّ جعل الطاعة المطلقة لأولي الأمر يكشف عن كونهم مأمونين من الخطأ والمعصية، وإلا لم يكن للأمر بطاعتهم على هذا النحو وجهٌ معقول.
وهذا من أوضح التقارير البرهانية لإثبات العصمة.

الدليل الثالث: آية التطهير:

قال سبحانه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33].

وقد روى الكليني بالإسناد إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في تفسير الآية قال: «يعني الأئمة (عليهم السلام)» (3).

تقرير الاستدلال:


إنّ التعبير القرآني جاء على نحوٍ بالغ التأكيد، فقال سبحانه: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} ، ثم أتبع ذلك بقوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} . والرجس عنوان عام، لم يقيّد في الآية، كما أنّ التطهير أكّد بالمفعول المطلق ﴿تَطْهِيرًا﴾، وهو من أساليب التأكيد في لسان العرب.

وعلى هذا، فمقتضى الإطلاق في رفع الرجس هو نفي ما يصدق عليه عنوان الرجس عن أهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما إذا ضُمّ إليه التأكيد البليغ بالتطهير.

والذنب والمعصية من أوضح مصاديق الرجس المعنوي، فلو جاز صدورهما منهم (عليهم السلام) لم يكن نفي الرجس عنهم على هذا النحو مطلقاً.

ومن هنا استُدلّ بالآية على تنزّه أهل البيت (عليهم السلام) عن المعصية والخطأ، وثبوت العصمة لهم.

الدليل الرابع: آية الولاية:


قال سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55].
وقد ورد عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي (عليه السلام) تفسير {الَّذِينَ آمَنُوا} في الآية بالأئمة (عليهم السلام). وروى الكليني بالإسناد إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنّ المراد بهم عليّ وأولاده الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، وفسّر الولاية بقوله: «أولى بكم، أي أحقّ بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم» (4).

كما ورد في الرواية بيان نزول الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) حين تصدّق على السائل وهو راكع، وأنّ هذه النعمة جرت في الأئمة من ولده (عليهم السلام) (5)

تقرير الاستدلال:


إنّ الآية أثبتت الولاية لله سبحانه، ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، وللذين آمنوا، على نحوٍ واحد في سياقٍ واحد: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} .والولاية ـ بحسب تفسير الرواية ـ بمعنى الأولوية والأحقية بالأمور والأنفس والأموال، وهي ولاية ذات شأنٍ تشريعي واجتماعي بالغ.

ومن المعلوم أنّ من كان مرجعاً مطاعاً في أمور الناس، وجُعلت له هذه الولاية من قبل الله سبحانه، لا بدّ أن يكون مأموناً من الخطأ والمعصية؛ إذ لا يعقل أن يجعل الله سبحانه لمن يحتمل منه الانحراف ولايةً مطلقة على عباده، ثم يأمرهم باتباعه فيما يترتب على ولايته.

فثبوت هذا المقام للأئمة (عليهم السلام) يقتضي تنزّههم عن الخطأ والمعصية، وهو المطلوب.

الدليل الخامس: آية الكون مع الصادقين:


قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].
وقد روى الصفار والكليني بالإسناد إلى أبي جعفر الباقر محمد بن علي (عليه السلام) في تفسير الآية: «إيّانا عنى» (6).

تقرير الاستدلال:


إنّ الله تعالى لم يكتفِ بالأمر بالتقوى، بل عطف عليه الأمر بالكون مع الصادقين، فقال: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} . والأمر بالكون معهم ليس أمراً بمجرّد الاجتماع الحسي، بل ينسجم مع لزوم الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم؛ إذ لا معنى للأمر باتباع جماعةٍ على نحوٍ دائم مع جواز انحرافهم في الاعتقاد أو القول أو الفعل.

فلو جاز على من أمر الله بالكون معه أن يخطئ في بيان الدين أو يعصي الله تعالى، للزم أن يكون المكلّف مأموراً بالارتباط والاقتداء بمن يحتمل فيه ما ينافي الهداية، وهو منافٍ لمقتضى الحكمة الإلهية في نصب الهداة.

وعليه، فإنّ الأمر بالكون مع الصادقين، بعد ثبوت انطباقهم على الأئمة (عليهم السلام)، يكشف عن كونهم مأمونين من الخطأ والزلل، فتثبت عصمتهم (7).

الدليل السادس: آية أهل الذكر:

قال سبحانة: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
وقد روى الصدوق بالإسناد إلى الريان بن الصلت، في حديث مجلس الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) مع المأمون، أنّ الإمام (عليه السلام) قال: «فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾» (8).

وروى الخزاز القمي بالإسناد إلى شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنّه قال ليونس: «إذا أردت العلم الصحيح فعندنا، فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾» (9).

تقرير الاستدلال:


إنّ الآية أمرت الجاهل بالرجوع إلى أهل الذكر عند عدم العلم، وهذا الرجوع إنما يكون حجةً إذا كان قول المسؤول مأموناً من الخطأ فيما يرجع إليه فيه.

إذ لو كان أهل الذكر ممن يجوز عليهم الخطأ في بيان الأحكام، لما كان الأمر بالرجوع إليهم كافياً في تحصيل الهداية والبيان؛ لأنّ السائل سيحتاج حينئذٍ إلى مرجعٍ آخر يميّز له خطأهم من صوابهم، وهو خلاف مقتضى جعلهم مرجعاً في مقام البيان.

وعليه، فثبوت هذا المقام للأئمة (عليهم السلام) يقتضي أن يكونوا مأمونين من الخطأ في مقام بيان الدين، وهو من لوازم العصمة.

الدليل السابع: آية الإشهاد وعلم الكتاب:

قال سبحانه: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43].

وقد روى الصفار والكليني بالإسناد إلى أبي جعفر الباقر محمد بن علي (عليه السلام) في قوله سبحانه: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} قال:«إيّانا عنى» (10).

تقرير الاستدلال:


إنّ الآية جعلت الله سبحانة ورسوله (صلى الله عليه وآله) ومن عنده علم الكتاب في مقام الشهادة على صدق الرسالة، وهذا مقامٌ عظيم لا يناسبه احتمال الخطأ والكذب والانحراف.

فإذا ثبت أنّ المراد بمن عنده علم الكتاب هم الأئمة (عليهم السلام)، فإنّ جعلهم في مقام الشهادة والمرجعية في إثبات الحق يكشف عن وثاقتهم المطلقة في مقام البيان، ولا يستقيم ذلك مع جواز تعمّد الكذب أو الوقوع في الخطأ فيما يكونون فيه حجةً على الناس.

ومن هنا تكون الآية مؤيدةً لدلالة مجموع النصوص القرآنية على عصمتهم (عليهم السلام).

الدليل الثامن: آية الولاية ـ تقريرٌ آخر:


ومن وجوه الاستدلال بآية الولاية نفسها ما ورد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله سبحانه: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} حيث قال (عليه السلام): «إنّ الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم، ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته» (11).

ثم فسّر قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}
بقوله: «يعني الأئمة منا».

وهذا التقرير يكشف عن علوّ مقام ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّ ولايتهم متصلة بولاية الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) في مقام الحجية والاتباع.

تقرير الاستدلال:


إنّ من كانت ولايته بهذا المستوى من الحجية والاعتبار لا بدّ أن يكون قوله وفعله مأمونين من الخطأ والمعصية؛ إذ لو احتمل صدور الخطأ أو المعصية منه، لم يكن صالحاً لأن تكون ولايته امتداداً للولاية الإلهية في مقام الهداية والاحتجاج.

وهذا الوجه، وإن كان راجعاً في أصله إلى آية الولاية، إلا أنّ الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) تضيف إليه بياناً خاصاً لعلاقة ولايتهم بولاية الله تعالى، فيكون مؤيداً لما تقدم من لزوم عصمتهم.

يتضح من مجموع ما تقدم أنّ القرآن الكريم قد أقام عدّة جهاتٍ متساندة لإثبات عصمة الأئمة (عليهم السلام)، ولا سيما إذا لوحظت الآيات بعضها إلى جانب بعض.

فـآية الابتلاء تثبت أنّ الإمامة عهدٌ إلهي لا يناله الظالمون، وآية الإطاعة تجعل طاعة أولي الأمر واجبةً على نحوٍ مطلق، وآية التطهير تنفي عن أهل البيت الرجس وتؤكد تطهيرهم، وآية الولاية تثبت لهم الولاية والأولوية، وآية الصادقين تأمر بالكون معهم، وآية أهل الذكر تجعلهم مرجعاً للسائلين عند الجهل، وآية علم الكتاب تضعهم في مقام الشهادة والحجية.

وهذه الدلالات، عند ضمّ بعضها إلى بعض، لا تترك مجالاً لافتراض إمكان صدور المعصية أو الخطأ ممن نصّبه الله تعالى إماماً وحجةً على عباده؛ لأنّ مقتضى الحكمة الإلهية أن يكون الحجة مأموناً من الخطأ والزلل، وإلا لم يكن جعله مرجعاً مطلقاً في الهداية والاتباع منسجماً مع الغرض من نصب الحجة.

وعليه، فالعصمة ليست أمراً زائداً على حقيقة الإمامة، بل هي من لوازم الإمامة الإلهية؛ إذ لا يعقل أن يجعل الله تعالى شخصاً إماماً للناس، ويأمرهم بطاعته والكون معه والرجوع إليه، ويثبت له الولاية والحجية، مع إبقاء احتمال الخطأ والمعصية في حقه.

وبذلك تتضافر الأدلة القرآنية والروايات المفسِّرة لها على إثبات عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّهم حجج الله تعالى على خلقه، وأمناؤه على وحيه ودينه، وأئمة الهدى الذين أوجب الله تعالى على عباده طاعتهم والرجوع إليهم.

والحمد لله رب العالمين وصلّى الله، على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ‏المعصومين المنتجَبين.

  1. الخصال، ص٣١٠. ↩︎
  2. لإمامة والتبصرة، ص١٣٤؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج٢، ص١٣. ↩︎
  3. الكافي، ج١، ص٤٢٣. ↩︎
  4. الكافي، ج١، ص٢٨٩. ↩︎
  5. الكافي، ج١، ص٢٨٩. ↩︎
  6. بصائر الدرجات، ج١، ص٥١؛ الكافي، ج١، ص٢٠٨. ↩︎
  7. المناقب، ج١، ص٢١٣؛ مفاتيح الغيب، ج١٦، ص١٦٧. ↩︎
  8. الأمالي، ص٦٢٤؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج١، ص٢١٦. ↩︎
  9. كفاية الأثر، ص٢٥٨. ↩︎
  10. بصائر الدرجات، ج١، ص٢٣٦؛ الكافي، ج١، ص٢٢٩. ↩︎
  11. الكافي، ج١، ص١٤٦. ↩︎

Scroll to Top