وردنا سؤال:
وردت في دعاء كميل المأثور عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فقراتٌ تستوقف الباحث، وهي قوله (عليه السلام): «اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغيّر النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته وكل خطيئة أخطأتها». فما هي الذنوب التي أشار إليها الدعاء؟ وما حقيقة الآثار المترتبة عليها؟
الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفى أنّ فهم هذه الفقرات من دعاء كميل الشريف يتوقف ـ قبل الدخول في تفسيرها ـ على بيان حقيقة الذنب، وبيان أقسامه وآثاره في حياة الإنسان؛ إذ إنّ بيانات العترة الطاهرة (عليهم السلام) لم تتعامل مع الذنوب بوصفها مجرد مخالفةٍ لحكمٍ تشريعي، بل كشفت عن آثارٍ تكوينية وأخلاقية واجتماعية تترتب عليها، بحيث قد تنعكس المعصية على علاقة العبد بربه، وعلى نفسه، وعلى مجتمعه، بل قد تمتد آثارها إلى النعم والبلاء واستجابة الدعاء. وعليه، يقع الكلام في مقامين:
المقام الأول: في أقسام الذنوب:
يمكن تقسيم الذنوب ـ بالنظر إلى متعلَّق الحق المعتدى عليه ـ إلى قسمين رئيسين:
الأول: الذنوب المتعلقة بحقوق الله سبحانه:
وهي المعاصي التي يكون التعدي فيها راجعاً إلى مخالفة ما أوجبه الله سبحانه أو نهى عنه، من غير أن يستلزم ذلك ابتداءً التعدي على حق شخصٍ آخر، كترك بعض الفرائض، أو ارتكاب بعض المحرمات التي لا تتعلق بحقوق العباد مباشرةً. وهذا القسم ـ من حيث أصل المؤاخذة ـ داخلٌ في مشيئة الله سبحانه، فإن شاء عفا وغفر، وإن شاء عاقب، وقد دلّت النصوص على أنّ التوبة النصوح والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه من أعظم أسباب محو آثار الذنوب والتجاوز عنها.
الثاني: الذنوب المتعلقة بحقوق العباد:
وهي الذنوب التي يتضمن ارتكابها الاعتداء على حقٍّ من حقوق الآخرين، كأكل أموال الناس بالباطل، والغصب، والسرقة، والغيبة، والنميمة، والاعتداء على الدماء والأعراض، وسائر وجوه الظلم والتعدي.
وهذا القسم يمتاز عن القسم الأول بأنّ مجرد الندم والاستغفار لا يكفي في إسقاط حق المظلوم إذا كان الحق مالياً أو متعلقاً بحقوق الناس؛ بل لا بد من ردّ الحق إلى صاحبه، أو استحلاله وطلب رضاه حيث يكون ذلك هو الطريق الشرعي إلى براءة الذمة، بحسب مورد الحق.
ومن هنا يظهر أنّ الذنب قد يجتمع فيه حق الله سبحانه وحق العباد معاً، فلا يصح دائماً حصر المعصية في جهة واحدة من جهات المسؤولية.
المقام الثاني: في آثار الذنوب:
إنّ المتتبع لبيانات العترة الطاهرة (عليهم السلام) يجد أنّ للذنوب آثاراً متعددة، وقد أشير في دعاء كميل إلى جملة منها، وهي: هتك العصم، وإنزال النقم، وتغيير النعم، وحبس الدعاء، وإنزال البلاء.
وفيما يأتي بيان المراد من كل واحدة منها:
١ـ شرح فقرة «اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم».
والـ«هتك» في اللغة هو الخرق والكشف والإزالة، وأما «العِصَم» فهي جمع «عِصمة»، وهي ما يُعتصم به ويُحفظ به الشيء. ومن هنا فسّر بعض الأعلام «العصم» بالستر والحفظ؛ باعتبار أنّ الستر مما يعتصم به الإنسان عن الفضيحة والانكشاف.
وقد ذكر العلامة المجلسي (قدس سره) في تفسير هذه الفقرة وجوهاً، منها احتمال إرادة رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب، أو رفع الستر الذي ستر الله به عبده عن الخلق (1).
وقد ورد تفسير هذه الفقرة في رواية أبي خالد الكابلي التي رواها الصدوق بالإسناد إليه عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، قال: «والذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب» (2).
وعليه، يمكن بيان هذه الذنوب على النحو الآتي:
أولاً: شرب الخمر: لما يترتب عليه من زوال العقل، وانحلال الضوابط الأخلاقية، وجرأة الإنسان على ارتكاب ما يستحيي منه في حال صحوه، فضلاً عما قد يترتب عليه من الاعتداء على حقوق الآخرين وأعراضهم.
ثانيا: اللعب بالقمار: لما يشتمل عليه من أكل الأموال بالباطل، وما قد ينشأ عنه من العداوة والبغضاء والتنازع، فضلاً عن تعويد النفس على الكسب من غير طريق مشروع.
ثالثا: تعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح: والمراد ما كان من المزاح المذموم الذي يشتمل على الكذب أو السخرية أو إهانة الآخرين أو التمادي في الباطل؛ فإنّ كثرة اللغو تضعف وقار الإنسان وتفتح عليه أبواباً من المعاصي.
رابعاً: ذكر عيوب الناس: فإنّ كشف عيوب المؤمنين وإشاعتها بين الناس من وجوه هتك حرمة الإنسان وإسقاط كرامته، ولا سيما إذا اقترن بالاستهزاء والتعيير والتشهير.
خامسا: مجالسة أهل الريب: فإنّ مصاحبة أهل الانحراف والشكوك من غير غرض صحيح قد تؤدي إلى التأثر بأفكارهم وأخلاقهم، وقد تضعف حصانة الإنسان العقدية والسلوكية.
فالمحصل أنّ الذنوب التي تهتك العصم هي تلك التي تؤدي إلى سقوط الحواجز التي تحفظ الإنسان من الانكشاف والفضيحة والانحراف، سواء أكان ذلك في علاقته بنفسه أم في علاقته بالآخرين.
٢ـ شرح فقرة: «اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم».
والنِّقَم جمع «نقمة»، وهي العقوبة وما ينزل بالإنسان من مؤاخذة ومكروه، فيكون المراد بالفقرة: الذنوب التي تكون سبباً في استحقاق العقوبة والنقمة، وقد تظهر آثارها في الدنيا قبل الآخرة.
وقد روى الصدوق بالإسناد إلى أبي خالد الكابلي، عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام)، أنّه قال: «والذنوب التي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي، والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم» (3).
وعليه يمكن بيان هذه الذنوب على النحو الآتي:
أولاً: عصيان العارف بالبغي: أي أن يتعدى الإنسان حدود الله سبحانه مع علمه بقبح ما يفعل وكونه ظلماً وعدواناً؛ فإنّ اجتماع العلم بالحق مع الإصرار على مخالفته يكشف عن جرأة أشد على حدود الله سبحانه.
ثانياً: التطاول على الناس: وهو تجاوز الإنسان حدود الأدب والعدل مع غيره، قولاً أو فعلاً، بما يتضمن الاعتداء على كرامته أو حقوقه.
ثالثاً: الاستهزاء بالناس والسخرية منهم: فإنّ السخرية تنشأ غالباً عن استعلاء النفس واحتقار الآخرين، وقد تتعلق بأشكالهم أو أحوالهم أو أوضاعهم، وهي منافية لما يقتضيه الإيمان من حفظ كرامة المؤمن.
وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لأمير المؤمنين (عليه السلام) عدّة خصال عُدّت من أسرع الأشياء عقوبة، منها: من أحسنت إليه فكافأك بالإساءة، ومن لم تبغِ عليه وهو يبغي عليك، ومن عاهدته فغدر بك، ومن وصل رحمه فقطعوه (4).
وهذا يكشف عن أنّ بعض المعاصي لا تنفك عن آثارها في النظام الاجتماعي، ولا سيما ما كان منها قائماً على الظلم والغدر وقطع الرحم ومقابلة الإحسان بالإساءة.
٣ـ شرح فقرة: «اللهم اغفر لي الذنوب التي تغيّر النعم».
والمراد أنّ بعض الذنوب تكون سبباً في زوال النعمة أو تبدل حال الإنسان، وذلك لأنّ النعم الإلهية ليست منفصلة عن سلوك الإنسان وآثاره، وقد جعل الله تعالى لبعض الأعمال آثاراً في زيادة النعم أو زوالها.
وقد روى الصدوق بالإسناد إلى أبي خالد الكابلي، عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، أنه قال: «والذنوب التي تغيّر النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}» (5).
ومن ذلك:
أولاً: البغي على الناس: وهو الظلم والتعدي على حقوق الآخرين، واستعمال القوة أو القدرة في غير موضعها، ولا سيما إذا كان المعتدى عليه ضعيفاً لا يملك دفع الظلم عن نفسه.
ثانياً: الزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف: وذلك بأن يعتاد الإنسان الإحسان إلى الناس وإغاثة المحتاجين وبذل المعروف، ثم يقطع ذلك من غير موجب، فينقلب من حال البذل إلى حال الإمساك، ومن الإحسان إلى القسوة.
ثالثا: كفران النعم وترك الشكر: فإنّ الشكر ليس مجرد لفظ يجري على اللسان، بل هو اعتراف بالمنعم، وإذعان لفضله، واستعمال للنعمة فيما يرضيه سبحانه؛ فإذا تحولت النعمة إلى وسيلة للعصيان والجحود فقد عرّض صاحبها نفسه لزوالها.
ومن هنا يتضح أنّ التغير الذي يصيب النعم لا ينبغي النظر إليه دائماً بمعزل عن أفعال الإنسان؛ فقد يكون سلوك الإنسان سبباً في تغيير ما هو فيه من نعمة، كما قد يكون الشكر والإحسان سبباً في دوامها وزيادتها.
٤ـ شرح فقرة: «اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء».
والمراد أنّ بعض الذنوب قد تكون مانعة من ترتب أثر الدعاء على النحو الذي يريده الداعي؛ فإنّ الدعاء وإن كان باباً من أبواب الرحمة الإلهية، إلا أنّ للعبد في مقام الدعاء شروطاً وآداباً وموانع، وقد تكون المعصية من أسباب حرمان الإنسان من بعض آثار دعائه. وقد روى الكليني بالإسناد إلى الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنباً، فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إياها، فإنه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان مني» (6).
كما روى الصدوق بالإسناد إلى أبي خالد الكابلي، عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: «والذنوب التي ترد الدعاء: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرب إلى الله عز وجل بالبر والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول» (7).
ويمكن بيانها إجمالاً:
أولاً: سوء النية: بأن يكون ظاهر الدعاء خيراً، بينما ينطوي الباطن على قصد فاسد أو غرض غير مشروع؛ فإنّ قيمة العمل ترتبط بقصد فاعله.
ثانياً: خبث السريرة: وهو فساد الباطن بما يشتمل عليه من الحقد والحسد والغل وسائر الملكات الرديئة التي تنافي صفاء القلب وحسن التوجه إلى الله سبحانه.
ثالثاً: النفاق مع الإخوان: وهو إظهار خلاف ما يبطنه الإنسان، فيظهر المودة ويضمر العداوة، أو يتظاهر بالمحبة ثم يغتاب أخاه ويطعن فيه في غيبته.
رابعاً: ترك التصديق بالإجابة: والمقصود عدم الوثوق بالله تعالى وبقدرته ورحمته، بحيث يدعو الإنسان وهو مستولي عليه اليأس أو الشك في فضل الله تعالى.
خامساً: تأخير الصلوات المفروضة حتى خروج وقتها: فإنّ التهاون بالفريضة من أقوى مظاهر ضعف الصلة بالله تعالى، ولا سيما الصلاة التي هي عمود العبادة وأبرز مظاهر العبودية.
سادساً: ترك التقرب إلى الله بالبر والصدقة: فإنّ منع المعروف وترك إعانة المحتاجين يكشف عن شح النفس وقسوة القلب، وقد جعلت الروايات للبر والصدقة آثاراً عظيمة في دفع البلاء وقضاء الحوائج.
سابعاً: استعمال البذاء والفحش في القول: فإنّ اللسان من أهم أبواب طاعة الإنسان ومعصيته، فإذا اعتاد الفحش والسب والبذاءة فقد أفسد آلةً من أهم آلات التضرع والمناجاة.
وهنا ينبغي التنبيه إلى أنّ «حبس الدعاء» لا يعني بالضرورة أنّ الدعاء لا يُسمع أصلاً، فإنّ الله تعالى عالم بكل شيء، وإنما المراد أنّ الذنب قد يكون مانعاً من ترتب الأثر المطلوب أو من حصول الإجابة التي يطلبها العبد في الوقت والصورة اللذين يريدهما.
٥ـ شرح فقرة: «اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء».
والبلاء أعم من النقمة من بعض الجهات؛ إذ قد يكون البلاء ابتلاءً للعبد وامتحاناً له، وقد يكون أثراً تكوينياً أو عقوبة على بعض الأعمال. ومن هنا ينبغي عدم حمل كل بلاء يصيب الإنسان على أنّه عقوبة عن ذنب؛ فقد يكون البلاء امتحاناً ورفعاً للدرجة، وقد يكون له حكم ومصالح لا يحيط بها الإنسان.
وأما مورد الدعاء فهو بيان طائفة من الذنوب التي تكون سبباً في نزول البلاء، وقد ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): «والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (8).
وعليه:
أولاً: ترك إغاثة الملهوف: وهو الامتناع عن نجدة من وقع في شدة أو كربة مع القدرة على إعانته، فإنّ ترك إغاثة المحتاج مع القدرة عليها يكشف عن قسوة القلب وانعدام روح التكافل.
ثانياً: ترك معاونة المظلوم: فإنّ السكوت عن الظلم مع القدرة على دفعه، أو الوقوف موقف المتفرج أمام انتهاك حقوق الناس، من الذنوب التي تهدد العدالة الاجتماعية وتشيع روح الظلم في المجتمع.
ثالثاً: تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فإنّ تعطيل هذه الفريضة يفضي إلى انتشار المنكر واستحكام الفساد، إذ إنّ المجتمع الذي يفقد فيه الناس مسؤولية الإصلاح يتحول تدريجياً إلى بيئة حاضنة للانحراف.
ومن هنا يظهر أنّ بعض الذنوب لا تقف آثارها عند حدود الفرد، بل تتجاوز إلى المجتمع كله؛ لأنّ ترك المسؤولية الاجتماعية أمام الظلم والفساد قد يفتح باباً لنزول البلاء العام.
يتضح مما تقدم أنّ فقرات دعاء كميل المشار إليها ليست مجرد تعدادٍ لأنواعٍ متفرقة من الذنوب، وإنما هي إشارة دقيقة إلى تعدد الآثار المترتبة على المعصية؛ فالذنب قد يهتك ستر الإنسان وكرامته، وقد يكون سبباً في نزول النقمة، وقد يؤدي إلى زوال النعمة، وقد يحرم العبد بعض آثار الدعاء، وقد يكون سبباً في نزول البلاء.
وهذا يكشف عن رؤيةٍ متكاملة للذنب في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّ المعصية ليست حدثاً معزولاً ينتهي بمجرد ارتكابه، بل قد تترك في وجود الإنسان آثاراً متراكمة، تبدأ من فساد الباطن وضعف الصلة بالله تعالى، ثم تنعكس على السلوك والعلاقات الاجتماعية، وقد تظهر آثارها في حياة الإنسان الدنيوية، فضلاً عما يترتب عليها في الآخرة.
ومن هنا كان التحذير من الذنب في كلمات العترة الطاهرة (عليهم السلام) متضمناً للتحذير من آثاره ونتائجه، لا من مجرد عنوانه التشريعي؛ لأنّ الشريعة حين تنهى عن المعصية لا تريد للإنسان مجرد الامتناع عن مخالفة الأمر، وإنما تريد حفظ إنسانيته، وصيانة قلبه، وتقوية صلته بخالقه، وحفظ المجتمع من أسباب الانحراف والفساد.
وعلى هذا الأساس، فإنّ قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته، وكل خطيئة أخطأتها» يأتي في ختام هذه الفقرات جامعاً لما تقدم؛ فإنّ العبد مهما أحاط ببعض الذنوب وآثارها، فإنه لا يستطيع الإحاطة بجميع وجوه تقصيره، فيرجع إلى الله تعالى معترفاً بذنبه، مستغفراً من خطيئته، سائلاً منه المغفرة والصفح، ومستعيناً به على إصلاح ما أفسدته المعصية في نفسه وعلاقته بربه وبعباده.
والحمد لله رب العالمين.




